حكم اخد الأجرة عن الرقية 3

Publié le par أبو حسناء

التفرغ للرقية وامتهانها

عنوان قد لايعجب الكثير وخاصة من عافاهم الله أو من لايعلم واقع مايجري في العالم من انتشار السحرة وقد يقول قائل ماالحاجة لفتح دور للرقية مع أن بعض العلماء تفطنوا لما يجري فها نحن كل يوم نسمع عن القبض على ساحر أو ساحرة أو مشعوذ - وبعض الغيورين على السنة جزاهم الله خيراً ونحن على نهجهم  يرون أن الصحابة لم يتفرغوا لهذه الأمور كما يحدث في هذا الزمان

فأقول باتت الحاجة ماسة فتح دور الرقية وتقنينها والتفرغ لهذا من أهل الإختصاص  ودعمهم لأمور 1-  كثرة السحرة وانتشارهم  بخلاف ماكان زمن الصحابة فقد ثبت عن عمر رضي الله عنه أنه كتب إلى أمراء الأجناد أن يقتلوا كل من وجدوا من السحرة ، حتى يتقي شرهم ، قال أبو عثمان النهدي : ( فقتلنا ثلاث سواحر ) ، هكذا جاء في صحيح البخاري عن بجالة بن عبدة – [رواه أبو داود بإسناد صحيح وأصله في "البخاري"] ثلاث  سحرة في بلاد الإسلام  فكيف إذا كان في مدينة واحدة كجدة مثلاً أو مكة آلاف السحرة من البلاد ومن خارج البلاد

2- إن أبناء المسلمين يتعلمون السحر الآن حتى في المدارس المتوسطة تضبط كتب السحر الكبيرة

3- كثير من  المسلمين قد وقع  عبر القنوات في الكهانة والعرافة وتعلم السحر نساء ورجالاً

4- كثرة المصابين سواء بأمراض روحية أو عضوية

5- البديل للجوء الناس للسحرة يستوجب وجود أماكن للعلاج الشرعي فبدل أن يتجه المريض لساحر يتجه لراقي شرعي

6- لابد من التفرغ حتى يضبط الأمر (فكم من المرضى يتجه لغير المتفرغين من الخيرين فيعتذر منه بإنشغاله في عمله أو دراسته أو تجارته).

7- قلة من يرقي وقلة  المتمرسين في الرقية (فمثلاً 30 راقياً منهم 10 متمرسين هل يكفون لتغطية منطقة يعمرها 5 ملايين نسمة.

8- لجوء كثير من الناس للتداوي بالقرآن سواء كان مرضاً روحياً(عين سحر مس ) أو كان مرضاً عضوياً (سرطان شلل صرع ونحوه) وخاصة بعد أن وجدوا نتائج عظيمة.

9- كيف يكون الراقي متمرساً إذا لم يتفرغ وكيف يكتسب الخبرة إذا لم يتفرغ .

10- لابد من التفرغ مقارنة لتفرغ الكثير للطب ومع ذلك لم يغطوا احتياجات المرضى.

11- فتاوى العلماء وعدم إنكارهم على الرقاة .

أقوال العلماء

أولاً الفرق بين أجرة الراقي ومعلم القرآن والداعية

الفتاوى الكبرى ابن تيمية الجزء الخامس –الأجرة
وَيَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ الْأُجْرَةَ عَلَى تَعْلِيمِ الْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ وَنَحْوِهِمَا إنْ كَانَ مُحْتَاجًا وَهُوَ وَجْهٌ فِي الْمَذْهَبِ , وَلَا يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى الْقِرَاءَةِ وَإِهْدَائِهَا إلَى الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ الْإِذْنُ فِي ذَلِكَ . وَقَدْ قَالَ الْعُلَمَاءُ إنَّ الْقَارِئَ إذَا قَرَأَ لِأَجْلِ الْمَالِ فَلَا ثَوَابَ لَهُ , فَأَيُّ شَيْءٍ يُهْدَى إلَى الْمَيِّتِ وَإِنَّمَا يَصِلُ إلَى الْمَيِّتِ الْعَمَلُ الصَّالِحُ , وَالِاسْتِئْجَارُ عَلَى مُجَرَّدِ التِّلَاوَةِ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ , وَإِنَّمَا تَنَازَعُوا فِي الِاسْتِئْجَارِ عَلَى التَّعْلِيمِ وَلَا بَأْسَ بِجَوَازِ أَخْذِ الْأُجْرَةِ عَلَى الرُّقْيَةِ وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ .

أنوار البروق في أنواع الفروق ـ القرافي المالكي / ج4 مايملك بالإجارات
وَاتَّفَقُوا عَلَى إبْطَالِ كُلِّ مَنْفَعَةٍ كَانَتْ فَرْضَ عَيْنٍ عَلَى الْإِنْسَانِ بِالشَّرْعِ مِثْلُ الصَّلَاةِ , وَغَيْرِهَا , وَاخْتَلَفُوا فِي إجَارَةِ الْمُؤَذِّنِ عَلَى الْأَذَانِ فَقَوْمٌ لَمْ يَرَوْا فِيهِ بَأْسًا , وَقَوْمٌ كَرِهُوا ذَلِكَ مُحْتَجِّينَ بِمَا رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم { اتَّخِذُوا مُؤَذِّنًا لَا يَتَّخِذُ عَلَى أَذَانِهِ أَجْرًا } وَالْمُبِيحُونَ قَاسُوهُ عَلَى الْأَفْعَالِ غَيْرِ الْوَاجِبَةِ , وَهَذَا هُوَ سَبَبُ الِاخْتِلَافِ فِي أَنَّهُ هَلْ هُوَ وَاجِبٌ أَمْ لَيْسَ بِوَاجِبٍ , وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي الِاسْتِئْجَارِ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ فَأَجَازَهُ قَوْمٌ مُحْتَجِّينَ بِمَا رُوِيَ عَنْ { خَارِجَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ عَمِّهِ قَالَ أَقْبَلْنَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَتَيْنَا عَلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فَقَالُوا إنَّكُمْ جِئْتُمْ مِنْ عِنْدِ هَذَا الْحَبْرِ فَهَلْ عِنْدَكُمْ دَوَاءٌ أَوْ رُقْيَةٌ فَإِنَّ عِنْدَنَا مَعْتُوهًا فِي الْقُيُودِ فَقُلْنَا لَهُمْ نَعَمْ فَجَاءُوا بِهِ فَجَعَلْت أَقْرَأُ عَلَيْهِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً أَجْمَعُ بُزَاقِي ثُمَّ أَتْفُلُ عَلَيْهِ فَكَأَنَّمَا نَشِطَ مِنْ عِقَالٍ فَأَعْطَوْنِي جُعَلًا فَقُلْت : لَا حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَسَأَلْته فَقَالَ كُلْ لَعَمْرِي مَنْ أَكَلَ بِرُقْيَةِ بَاطِلٍ فَلَقَدْ أَكَلْت بِرُقْيَةِ حَقٍّ } , وَبِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ { أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانُوا فِي غَزَاةٍ فَمَرُّوا بِحَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فَقَالُوا هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ رَاقٍ فَإِنَّ سَيِّدَ الْحَيِّ قَدْ لُدِغَ أَوْ قَدْ عَرَضَ لَهُ قَالَ فَرَقَى رَجُلٌ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَبَرِئَ فَأُعْطِيَ قَطِيعًا مِنْ الْغَنَمِ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ بِمَ رَقَيْته قَالَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ قَالَ وَمَا يُدْرِيك أَنَّهَا رُقْيَةٌ قَالَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خُذُوهَا وَاضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ فِيهَا بِسَهْمٍ } . وَكَرِهُوهُ أَيْ حَرَّمَهُ قَوْمٌ آخَرُونَ قَائِلِينَ هُوَ مِنْ بَابِ الْجُعْلِ عَلَى تَعْلِيمِ الصَّلَاةِ قَالُوا وَلَمْ يَكُنْ الْجُعْلُ الْمَذْكُورُ فِي الْإِجَارَةِ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ , وَإِنَّمَا كَانَ عَلَى الرَّقْيِ وَالِاسْتِئْجَارِ , وَالرَّقْيُ عِنْدَنَا جَائِزٌ سَوَاءٌ كَانَ بِالْقُرْآنِ أَوْ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ كَالْعِلَاجَاتِ , وَلَيْسَ وَاجِبًا عَلَى النَّاسِ , وَأَمَّا تَعْلِيمُ الْقُرْآنِ فَهُوَ وَاجِبٌ عَلَى النَّاسِ ا هـ بِتَصَرُّفٍ فَافْهَمْ

شرح معاني الآثار ـ الطحاوي الحنفي ج4
كِتَابُ الْإِجَارَاتِ بَابُ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ وَمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي ذَلِكَ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ : ثنا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ الصَّلْتِ عَنْ عَمِّهِ أَنَّهُ قَالَ : { أَقْبَلْنَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَتَيْنَا عَلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فَقَالُوا لَنَا : إنَّكُمْ قَدْ جِئْتُمْ مِنْ عِنْدِ هَذَا الْحَبْرِ بِخَيْرٍ فَهَلْ عِنْدَكُمْ دَوَاءٌ أَوْ رُقْيَةٌ أَوْ شَيْءٌ ؟ فَإِنَّ عِنْدَنَا مَعْتُوهًا فِي الْقُيُودِ . قَالَ : فَقُلْنَا نَعَمْ . فَجَاءُوا بِهِ فَجَعَلْت أَقْرَأُ عَلَيْهِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ غَدْوَةً وَعَشِيَّةً أَجْمَعُ بُزَاقِي ثُمَّ أَتْفُلُ فَكَأَنَّمَا أُنْشِطَ مِنْ عِقَالٍ فَأَعْطَوْنِي جُعْلًا فَقُلْت : لَا حَتَّى أَسْأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَسَأَلْته فَقَالَ كُلْ فَلَعَمْرِي لَمَنْ أَكَلَ بِرُقْيَةِ بَاطِلٍ لَقَدْ أَكَلْت بِرُقْيَةِ حَقٍّ } . وَقَدْ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَوَّام مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْمُرَادِيُّ قَالَ : ثنا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ قَالَ : ثنا هُشَيْمٌ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ { أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ كَانُوا فِي غُزَاةٍ فَمَرُّوا بِحَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فَقَالُوا : هَلْ فِيكُمْ مِنْ رَاقٍ ؟ فَإِنَّ سَيِّدَ الْحَيِّ قَدْ لُدِغَ أَوْ قَدْ عَرَضَ لَهُ شَيْءٌ . قَالَ : فَرَقَاهُ رَجُلٌ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَبَرَأَ فَأُعْطِيَ قَطِيعًا مِنْ الْغَنَمِ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهُ . فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لَهُ بِمَ رَقِيَتْهُ ؟ فَقَالَ : بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ . قَالَ : وَمَا يُدْرِيك أَنَّهَا رُقْيَةٌ ؟ قَالَ : ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خُذُوهَا وَاضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ فِيهَا بِسَهْمٍ } . فَاحْتَجَّ قَوْمٌ بِهَذِهِ الْآثَارِ فَقَالُوا لَا بَأْسَ بِالْجُعْلِ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَكَرِهُوا الْجُعْلَ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ كَمَا قَدْ يُكْرَهُ الْجُعْلُ عَلَى تَعْلِيمِ الصَّلَاةِ . وَقَدْ كَانَ مِنْ الْحُجَّةِ لَهُمْ عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى فِي ذَلِكَ أَنَّ الْآثَارَ الْأُوَلَ فِي ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ الْجُعْلُ الْمَذْكُورُ فِيهَا عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَإِنَّمَا كَانَ عَلَى الرُّقَى الَّتِي لَمْ يَقْصِدْ بِالِاسْتِئْجَارِ عَلَيْهَا إلَى الْقُرْآنِ . وَكَذَلِكَ نَقُولُ نَحْنُ أَيْضًا : لَا بَأْسَ بِالِاسْتِئْجَارِ عَلَى الرُّقَى وَالْعِلَاجَاتِ كُلِّهَا وَإِنْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّ الْمُسْتَأْجَرَ عَلَى ذَلِكَ قَدْ يَدْخُلُ فِيمَا يَرْقِي بِهِ بَعْضُ الْقُرْآنِ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى النَّاسِ أَنْ يَرْقِيَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَإِذَا اُسْتُؤْجِرُوا فِيهِ عَلَى أَنْ يَعْمَلُوا مَا لَيْسَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَعْمَلُوهُ جَازَ ذَلِكَ . وَتَعْلِيمُ الْقُرْآنِ عَلَى النَّاسِ وَاجِبٌ أَنْ يُعَلِّمَهُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا لِأَنَّ فِي ذَلِكَ التَّبْلِيغَ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى إلَّا أَنَّ مَنْ عَلِمَهُ مِنْهُمْ أَجْزَى ذَلِكَ مِنْ بَقِيَّتِهِمْ كَالصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ إنَّمَا هِيَ فَرْضٌ عَلَى النَّاسِ جَمِيعًا إلَّا أَنَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَجْزَى عَنْ بَقِيَّتِهِمْ . وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيُصَلِّيَ عَلَى وَلِيٍّ لَهُ قَدْ مَاتَ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ إنَّمَا اسْتَأْجَرَهُ عَلَى أَنْ يَفْعَلَ مَا عَلَيْهِ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ . فَكَذَلِكَ تَعْلِيمُ النَّاسِ الْقُرْآنَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا هُوَ عَلَيْهِمْ فَرْضٌ إلَّا أَنَّ مَنْ فَعَلَهُ مِنْهُمْ فَقَدْ أَجْزَى فِعْلُهُ ذَلِكَ عَنْ بَقِيَّتِهِمْ . فَإِذَا اسْتَأْجَرَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا عَلَى تَعْلِيمِ ذَلِكَ كَانَتْ إجَارَتُهُ تِلْكَ وَاسْتِئْجَارُهُ إيَّاهُ بَاطِلًا لِأَنَّهُ إنَّمَا اسْتَأْجَرَهُ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ فَرْضًا هُوَ عَلَيْهِ لِلَّهِ تَعَالَى وَفِيمَا يَفْعَلُهُ لِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْفَرْضُ بِفِعْلِهِ إيَّاهُ وَالْإِجَارَاتُ إنَّمَا تَجُوزُ وَتُمْلَكُ بِهَا الْأَبْدَالُ فِيمَا يَفْعَلُهُ الْمُسْتَأْجِرُونَ لِلْمُسْتَأْجَرَيْنِ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَهَلْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم شَيْءٌ يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْت فِي الْمَنْعِ مِنْ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ ؟ قِيلَ لَهُ : نَعَمْ قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي ذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ { لَا تَأْكُلُوا بِالْقُرْآنِ } . وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ : { كُنْت أُقْرِئُ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ الْقُرْآنَ فَأَهْدَى إلَيَّ رَجُلٌ مِنْهُمْ قَوْسًا عَلَى أَنْ أَقْبَلَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى . فَذَكَرْت ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لِي إنْ أَرَدْت أَنْ يُطَوِّقَك اللَّهُ بِهَا قَوْسًا مِنْ نَارٍ فَاقْبَلْهَا } . وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِأَسَانِيدِهَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فِي " بَابِ التَّزْوِيجِ عَلَى سُورَةٍ مِنْ الْقُرْآنِ " مِنْ " كِتَابِ النِّكَاحِ " . ثُمَّ قَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي ذَلِكَ أَيْضًا مَا قَدْ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : ثنا يَحْيَى بْنُ حَسَّانٍ قَالَ : ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ سَعِيدِ بْنِ إيَاسٍ الْجَرِيرِيِّ عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشَّخِيرِ عَنْ أَخِيهِ مُطَرِّفِ بْنِ الشَّخِيرِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ أَنَّهُ قَالَ : قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم { اتَّخَذَ مُؤَذِّنًا لَا يَأْخُذُ عَلَى أَذَانِهِ أَجْرًا } فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْأَذَانَ بِالْأَجْرِ . وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ : ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ التَّيْمِيُّ قَالَ : أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ يَحْيَى الْبَكَّاءِ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِابْنِ عُمَرَ " إنِّي أُحِبُّك فِي اللَّهِ " . فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ " لَكِنِّي أَبْغَضُك فِي اللَّهِ لِأَنَّك تَبْغِي فِي أَذَانِك أَجْرًا وَتَأْخُذُ عَلَى الْأَذَانِ أَجْرًا " . فَقَدْ ثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا كَرَاهِيَةَ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الْأَذَانِ فَالِاسْتِجْعَالُ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ كَذَلِكَ أَيْضًا لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ أُمِرَ بِالتَّبْلِيغِ عَنْ اللَّهِ وَلَوْ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَأَوْجَبَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ التَّبْلِيغَ عَنْهُ فَقَالَ { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إلَيْك مِنْ رَبِّك وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْت رِسَالَتَهُ وَاَللَّهُ يَعْصِمُك مِنْ النَّاسِ } . وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي مِثْلِ ذَلِكَ أَيْضًا فِيمَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ جَمِيعًا قَالَا : ثنا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي كَبْشَةَ السَّلُولِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ قَالَ : قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم { بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ فِي ذَلِكَ وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ } . فَأَوْجَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أُمَّتِهِ التَّبْلِيغَ عَنْهُ . ثُمَّ قَدْ فَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ التَّبْلِيغِ عَنْهُ وَالْحَدِيثِ عَنْ غَيْرِهِ فَقَالَ { وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ } أَيْ : وَلَا حَرَجَ عَلَيْكُمْ فِي أَنْ لَا تُحَدِّثُوا عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ " . فَالِاسْتِجْعَالُ عَلَى ذَلِكَ اسْتِجْعَالٌ عَلَى الْفَرْضِ وَمَنْ اسْتَجْعَلَ جُعْلًا عَلَى عَمَلٍ يَعْمَلُهُ فِيمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَمَلَهُ عَلَيْهِ فَذَلِكَ عَلَيْهِ حَرَامٌ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَعْمَلُهُ لِنَفْسِهِ لِيُؤَدِّيَ بِهِ فَرْضًا عَلَيْهِ . وَمَنْ اسْتَجْعَلَ جُعْلًا عَلَى عَمَلٍ يَعْمَلُهُ لِغَيْرِهِ مِنْ رُقْيَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَإِنْ كَانَتْ بِقُرْآنٍ أَوْ عِلَاجٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَالِاسْتِجْعَالُ عَلَيْهِ حَلَالٌ . فَيَصِحُّ بِمَا ذَكَرْنَا مَعَانِي مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ النَّهْيِ وَمِنْ الْإِبَاحَةِ وَلَا يَتَضَادَّ ذَلِكَ فَيَتَنَافَى . وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ .

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article